ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

143

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ويكون أحرى به ؛ لئلا يكون كالعمل قبل الحاجة ، وكنزع الخف قبل الوصول إلى الماء ، لكن لا يخفى أن الأول أنسب بالمقام وأبلغ ، كيف ؟ وفيه بيان كثرة النجوم وغلبتها على ظلام الليل كغلبة السنن في الإسلام على البدعة ، والنكتة في القلب حينئذ الإشارة إلى أن الواقع كون الدجى ظرفا للنجوم ، والقول بكون الدجى بين النجوم كما هو المقصود في هذا المقام بقرينة المشبه به قول تخييلي ؛ لأنه كذلك تخييل في المرأى لغلبة النجوم على الدجى كما أن قلب سنن بين الابتداع للإشارة إلى أن السنن هي الأصل الذي حدث فيها البدعة ، واللائق بأن يجعل ظرفا للبدعة دون العكس ، وإن دعت الحاجة إليه . وقال الشارح : هو للإشارة إلى كثرة السنن ، حتى كانت البدعة هي التي تلمع بينها ( فإن وجه الشبه فيه ) أي : في هذا التشبيه ( هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض ، في جوانب شيء مظلم أسود ) هي الظلمات ، ولا يخفى أن جعل الظلمة وإن كان لها وجه من أنها مظلمة بذاتها كما أن الضوء مضيء بذاته ، لكن جعلها سوداء وقابلته اللون مما لا يوجد له مساغ ، فلا يكون تلك الهيئة في المشبه أيضا إلا تخييلا ، ولا يكون تحقيقا كما يلوح من قوله : ( وهي غير موجودة في المشبه به إلا على طريق التخييل ) إلا أن يقال لإيراده بالتحقيق ما ثبت في الواقع ، ولا ينمحي بالتدقيق ، وإنما هو ما يكون في المرأى ، ولا يحوج إلى تكلف أو خيال للنفس ، فإنه كالرؤيا ولا يخفى أنه يرى بين النجوم أمور مظلمة سود تؤول عند التحقيق بالتدقيق إلى ظلمات صرفة ، وهو منشأ قوله بين دجاه دون أن يقول بين أمور مظلمة سود . ( وذلك ) أي : وجودها في المشبه به على طريق التخييل ( أنه ) أي : لأنه وهذا أظهر مما في الشرح من جعل ذلك إشارة إلى بيان وجودها في المشبه به بطريق التخييل ، أي : بيانه بأنه والضمير للشأن ( لما كانت البدعة ، وكل ما هو جهل يجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة فلا يهتدي للطريق ولا يأمن من أن ينال مكروها ) من الوقوع في مهلكة أو العثور على داهية مهلكة ( شبهت ) ، جواب لما ، أي : البدعة ونظائرها من الجهالات ( بها ) أي : بالظلمة ( ولزم بطريق العكس أن تشبه السنة ، وكل ما هو علم بالنور ) ووجه جعل تشبيه